ابن كثير

435

السيرة النبوية

كما تقدم . بعث كعب بن عمير إلى ذات أطلاح من أرض الشام ، فأصيبوا جميعا أيضا . بعث عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر إلى بني العنبر من تميم فأغار عليهم ، فأصاب منهم أناسا ثم ركب وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسراهم فأعتق بعضا وفدى بعضا . بعث غالب بن عبد الله أيضا إلى أرض بني مرة فأصيب بها مرداس بن نهيك حليف لهم من الحرقة من جهينة ، قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار أدركاه ، فلما شهرا السلاح قال : لا إله إلا الله . فلما رجعا لامهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد اللوم ، فاعتذرا بأنه ما قال ذلك إلا تعوذا من القتل . فقال لأسامة : هلا شققت عن قلبه ؟ ! وجعل يقول لأسامة : من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة ! قال أسامة : فما زال يكررها حتى لوددت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك . وقد تقدم الحديث بذلك . بعث عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من أرض بني عذرة يستنفر العرب إلى الشام . وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بلى ، فلذلك بعث عمرا يستنفرهم ليكون أنجع فيهم . فلما وصل إلى ماء لهم يقال له السلسل خافهم ، فبعث يستمد رسول الله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيهم أبو بكر وعمر وعليها أبو عبيدة بن الجراح ، فلما انتهوا إليه تأمر عليهم كلهم عمرو وقال : إنما بعثتم مددا لي . فلم يمانعه أبو عبيدة لأنه كان رجلا سهلا لينا هينا عند أمر الدنيا ، فسلم له وانقاد معه ، فكان عمرو يصلى بهم كلهم ، ولهذا لما رجع قال : يا رسول الله أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : فمن الرجال ؟ قال : أبوها . بعث عبد الله بن أبي حدرد إلى بطن إضم ، وذلك قبل فتح مكة ، وفيها قصة مجلم بن حثامة . وقد تقدم مطولا في سنة سبع . بعث ابن أبي حدرد أيضا إلى الغابة .